العلامة المجلسي
128
بحار الأنوار
خبرا للموصول ، وقوله : " لو سقطت " جملة أخرى استينافية وقوله : " كان في حزب الله " جزاء الشرط ، الثاني أن يكون لم يبال جزاء الشرط ، ومجموع الشرط والجزاء خبر الموصول ، وقوله : " كان في حزب الله " استينافا " فشملتهم بلية " بالنصب على التميز أو بالرفع أي شملتهم بلية بسبب النازلة أو يكون من قبيل وضع الظاهر موضع المضمر " بالتقوى " أي بسببه كما هو ظاهر الآية فقوله : " من كل بلية " متعلق بمحذوف أي محفوظا من كل بلية أو الباء للملابسة " ومن كل " متعلق بالتقوى أي يقيه من كل بلية والأول أظهر ، وقوله : في حزب الله كناية عن الغلبة والظفر أي الحزب الذين وعد الله نصرهم وتيسير أمورهم كما قال تعالى : " ألا إن حزب الله هم الغالبون " ( 1 ) " إن المتقين في مقام " ( 2 ) قرأ ابن عامر ونافع بضم الميم والباقون بالفتح أي في موضع إقامة " أمين " أي أمنوا فيه الغير من الموت والحوادث أو أمنوا فيه من الشيطان والأحزان ، قال البيضاوي : يأمن صاحبه عن الآفة والانتقال انتهى وأقول : ظاهر أكثر المفسرين أن المراد وصف مقامهم في الآخرة بالأمن وظاهر الرواية الدنيا ، ويمكن حمله على الأعم ولا يأبي عنه الخبر ، ولعل المراد أمنهم من الضلال والحيرة ، ومضلات الفتن في الدنيا ، ومن جميع الآفات والعقوبات في الآخرة ، وعليه يحمل قوله سبحانه : " ألا إن أولياء الله لاخوف عليهم ولاهم يحزنون " ( 3 ) فإنه لا يتخوف عليهم الضلالة بعد الهداية ، ولا يحزنون من مصائب الدنيا لعلمهم بحسن عواقبها ويحتمل أن يكون المعنى هنا أن الله تعالى يحفظ المطيعين والمتقين المتوكلين عليه من أكثر النوازل والمصائب ، وينصرهم على أعدائهم غالبا كما نصر كثيرا من الأنبياء والأولياء على كثير من الفراعنة ولا ينافي مغلوبيتهم في بعض الأحيان لبعض المصالح
--> ( 1 ) المائدة : 56 ( 2 ) الدخان : 51 ( 3 ) يونس : 62